السيد كاظم الحائري
130
ولاية الأمر في عصر الغيبة
وقول الإمام صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » ظاهر في الإرجاع إلى الرواة بما هم رواة « 1 » ، وذلك من قبيل الإرجاع إلى الطبيب الظاهر في الإرجاع إليه بما هو طبيب ، وهذا يعني الإرجاع إلى الفقهاء في القسم الثاني فحسب دون القسم الأوّل ؛ لأنّ القسم الثاني هو الذي يكون فهم الحكم فيه بحاجة إلى الاستنباط من الروايات ؛ لأن الهدف فيه هو ملء منطقة الفراغ بالعناصر المتحركة ، وهي كالعناصر الثابتة يتوقف فهمها على مراجعة المصادر التشريعية من الكتاب والسنّة ؛ كي لا نتورط في مخالفة العناصر الثابتة ، وأما القسم الأوّل فليس عدا تشخيص الموضوع الخارجي بحتا ، ولا علاقة له بالروايات ، فلا يفهم من إرجاع الحوادث الواقعة إلى الرواة الإرجاع إليهم في هذا القسم . وهذا الوجه لا يرد عليه ما أوردناه على الوجه الأوّل من مخالفته لما هو المفهوم من قوله : « فإنّهم حجّتي عليكم » إذ لم يكن الهدف من هذا الوجه نفي الولاية تماما عن الرواة وحصر مسئولياتهم في نقل الروايات وإصدار الفتاوى حتى يقال : إنّ هذا لا يصدق عليه أنّه حجّة الإمام ، ولا بدّ لصدق هذا العنوان من نيابتهم عنه فيما بيده من الولاية ، بل قد أقرّت في هذا الوجه نيابة الرواة عن الإمام فيما بيده
--> ( 1 ) الإشارة إلى هذا الاستظهار وردت في الإسلام يقود الحياة : 24 .